التفسير الصحيح لبشير ياسين

بشير ياسين القرن الخامس عشر الهجري
Add Enterpreta Add Translation

page 507

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ١

سورة محمد

قوله تعالى { الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله أضلّ أعمالهم الذين آمنوا وعملوا الصّالحات وآمنوا بما نزّل على محمّد وهو الحقّ من ربّهم كفّر عنهم سيّئاتهم وأصلح بالهم } .

قال ابن كثير : يقول تعالى { الذين كفروا } أي : بآيات الله { وصدوا } غيرهم { عن سبيل الله أضل أعمالهم } أي : أبطلها وأذهبها ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا ، كقوله تعالى : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } .

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ٢

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد { وأصلح بالهم } قال : شأنهم .

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ٣
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ٤

قوله تعالى { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرّقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّا بعد وإمّا فداء } .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { فإذا لقيتم الذين كفروا } إلى قوله { وأما فداء } كان المسلمون إذا لقوا الكفار قاتلوهم ، فإذا أسروا منهم أسيرا ، فليس لهم إلا أن يفادوه ، أو يمنوا عليه ، ثم يرسلوه ، فنسخ ذلك بعد قوله { فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم } أي عظ بهم من سواهم من الناس لعلهم يذكرون .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن ، قال : لا تقتل الأسارى إلا في الحرب يهيب بهم العدو .

قوله تعالى { فإما منا بعد وإما فداء }

انظر سورة الأنفال آية ( 67 ) رواية ابن عباس .

قوله تعالى { حتى تضع الحرب أوزارها }

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { حتى تضع الحرب أوزارها } حتى لا يكون شرك .

قوله تعالى { ولو يشاء الله لانتصر منهم }

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة { ولو يشاء الله لانتصر منهم } أي والله بجنده الكثيرة كل خلقه له جند ، ولو سلط أضعف خلقه لكان جندا .

قوله تعالى { والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم } .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة { والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم } قال : الذين قتلوا يوم أحد .

سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ٥
وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ٦

قوله تعالى { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { الجنة عرفها لهم } قال : أي منزلهم فيها .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد ، في قوله { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } قال : يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومسكنهم ، وحيث قسم الله لهم لا يخطئون ، كأنهم سكانها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحدا .

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ٧

قوله تعالى { إن تنصروا الله ينصركم } .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { إن تنصروا الله ينصركم } لأنه حق على الله أن يعطي من سأله ، وينصر من نصره .

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ٨

قوله تعالى { فتعسا لهم } .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، في قوله { فتعسا لهم } قال : هي عامة على الكفار .

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ٩
۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا١٠

قوله تعالى { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها } .

انظر سورة يوسف آية ( 109 ) وسورة غافر آية ( 82 ) .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد ، في قوله { وللكافرين أمثالها } قال : مثل ما دمرت به القرون الأولى وعيد من الله لهم .

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ١١

قوله تعالى { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد ، في قوله { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } قال : وليهم .

page 508

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ١٢

قوله تعالى { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام . . } قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، عن واقد بن محمد عن نافع قال : كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه ، فأدخلت رجلا يأكل معه ، فأكل كثيرا . فقال : يا نافع ، لا تدخل هذا عليّ ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( المؤمن يأكل في معًى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) .

( الصحيح 9/446 ح 5393- ك الأطعمة ، ب المؤمن يأكل في معى واحد . . ) ، صحيح مسلم 3/1631 ح 2061- ك الأشربة ، ب المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) .

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ١٣

قوله تعالى { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم }

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم } قال : هي مكة .

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم١٤

قوله تعالى { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم } .

قال ابن كثير : قول { أفمن كان على بينة من ربه } أي : على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه ، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم ، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة { كمن زين له سوء علمه اتبعوا أهواءهم } أي : ليس هذا كهذا . كقوله : { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } ، وكقوله { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون } .

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ١٥

قوله تعالى { مّثل الجنّة التي وعد المتّقون فيها أنهار مّن مّاء غير آسين وأنهار مّن لبن لّم يتغيّر طعمه وأنهار من خمر لّذّة لّلشّاربين وأنهار مّن عسل مّصفى ولهم فيها من كلّ الثّمرات ومغفرة مّن ربّهم كمن هو خالد في النّار وسقوا ماء حميما فقطّع أمعاءهم } .

قال الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا الجريري ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ، ثم تشقّق الأنهار بعد ) .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ( السنن 4/699- ح 2571- ك صفة الجنة ، ب ما جاد في صفة أنهار الجنة ) ، وأخرجه أحمد في ( المسند 5/5 ) ، والدارمي في ( السنن 2/337- ك الرقائق ، ب في أنهار الجنة ) كلاهما عن يزيد بن هارون به ، وصحح الألباني ( صحيح الترمذي 2/ 319 ح 2078 ، وصحيح الجامع رقم 2122 ) وأخرجه بن حبان في صحيحه ( الإحسان 16/424 ح 7409 ) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن الجريري به . قال محققه : رجاله ثقات رجال مسلم غير حكيم . . . وهو صدوق .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، في قوله : { فيها أنهار من ماء غير آسن } يقول : غير متغير .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله { فيها أنهار من ماء غير آسن } قال : من ماء غير منتن .

انظر حديث ابن عمر المتقدم في تفسير الآية ( 219 ) من سورة البقرة .

قال ابن كثير : وقوله { ولهم فيها من كل الثمرات } كقوله : { يدعون فيها بكل فاكهة آمنين } وقوله : { فيهما من كل فاكهة زوجان } .

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ١٦

قوله تعالى { ومنهم مّن يستمع إليك حتّى إذا خرجوا من عندك قالوا للّذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا } .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك } هؤلاء المنافقون ، دخل رجلان : رجل ممن عقل الله وانتفع ورجل لم يعقل عن الله ، فلم ينتفع بما سمع ، كان يقال : الناس ثلاثة : فسامع عمل ، وسامع غافل ، وسامع ترك .

قوله تعالى { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم }

انظر سورة البقرة آية ( 7 ) .

وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ١٧

قوله تعالى { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم }

انظر سورة النساء آية ( 173 ) وسورة مريم آية ( 76 ) .

فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ١٨

قوله تعالى { فهل ينظرون إلاّ السّاعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنّى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } .

قال ابن كثير : وقوله { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة } أي : وهم غافلون عنها { فقد جاء أشراطها } أي : أمارات اقترابها ، كقوله : { هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة } وكقوله { اقتربت الساعة وانشق القمر } .

قال البخاري : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان حدثنا أبو حازم ، عن سهل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بُعثت أنا والساعة كهاتين ) . ويشير بإصبعيه فيمدهما .

( الصحيح 11/ 355 ح 6503- ك الرقاق ، ب قول النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ) و ( صحيح مسلم ح 2950- ك الفتن ، ب قرب الساعة ) .

أخرج الشيخان بسنديهما عن أنس مرفوعا : ( إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم يكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين القيم الواحد ) .

( الصحيح ح 5577 ، 6808- النكاح- ب يقل الرجال يكثر النساء ) ، ( وصحيح مسلم 4/2056 ح 2671- العلم ، ب رفع العلم ) .

وأخرج البخاري بسنده عن عبد الله بن سلام مرفوعا . . . ) أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب . . . ) .

الصحيح – ح 3938 ) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة } قد دنت الساعة ودنا الله فراغ العباد .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } يقول : إذا جاءتهم الساعة أنى لهم يتذكرون ويعرفون ويعقلوا ؟

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ١٩

قوله تعالى { . . . واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلّبكم ومثواكم } .

قال مسلم : حدثنا أبو كامل ، حدثنا حماد- يعني ابن زيد- ح وحدثني سويد ين سعيد ، حدثنا علي بن مسهر ، كلاهما عن عاصم الأحول . ح وحدثني حامد بن عمر البكراوي- واللفظ له- حدثنا عبد الواحد- يعني ابن زياد- حدثنا عاصم ، عن عبد الله بن سرجس قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما- و قال : ثريدا- قال : فقلت له : أستغفر لك النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، ولك . ثم تلا هذه الآية : { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } قال : ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه . عند ناغض كتفه اليسرى ، جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل .

( الصحيح 4/ 1824 ح 2346- ك الفضائل ، ب إثبات خاتم النبوة وصفته ، ومحله من جسده صلى الله عليه وسلم ) .

قال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه { واستغفر لذنبك وللمؤمنين المؤمنات } فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ) .

قال : هذا حديث حسن صحيح . ( السنن 5/383 ح 3259- ك التفسير ) ، وصححه الألباني في ( صحيح سنن الترمذي ) . وصححه الحاكم في ( المستدرك من حديث حذيفة 2/457 ك التفسير ، وأقره الذهبي بلفظ ( مائة ) من حديث حذيفة .

قوله تعالى { والله يعلم متقلبكم ومثواكم } .

قال ابن كثير : وقوله { والله يعلم متقلبكم ومثواكم } أي : يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم ، كقوله : { وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار } .

page 509

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ٢٠

قوله تعالى { ويقول الذين آمنوا لولا نزّلت سورة فإذا أنزلت سورة مّحكمة وذكر فيه القتال رأيت الذين في قلوبهم مّرض ينظرون إليك نظر المغشيّ عله من الموت فأولى لهم } .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال } قال : كل سورة ذكر فيها الجهاد محكمة ، وهي أشد القرآن على المنافقين .

قال بن كثير : يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين أنهم تمنوا شرعية الجهاد ، فلما فرضه الله- عز وجل- وأمر به نكل عنه كثير من الناس ، كقوله تعالى : { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لو لا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا } .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ، قوله { فأولى لهم } قال : وعيد كما تسمعون .