سورة الجمعة
مدنية . وهي إحدى عشرة آية . ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لما ذكر تأييد من آمن بعيسى ، حتى ظهر على عدوه ، ذكر بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، إشارة إلى أنه سيظهر على من خالفه ، كما ظهر الحواريون ، أو تقول : لما تقدمت البشارة به ، ذكره هنا ، وذكر ما خصه به ، وما خص به أمته من التزكية والتحلية وغيرهما ، فقال :
بسم الله الرحمان الرحيم :
{ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }*{ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }*{ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }*{ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } .
يقول الحق جلّ جلاله : { يُسَبِّحُ لله ما في السموات وما في الأرض } ، وهذا التسبيح إمّا أن يكون : تسبيح خِلقة ، يعني : أنك إذا نظرت إلى شيء دلتك خِلقتُه على وحدانيته تعالى ، وتنزيهِه عما لا يليق به ، وإمّا أن يكون تسبيح معرفة ؛ بأن يخلق في كل شيء ما يعرفه به تعالى وينزّهه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { وَإِن مِن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِحُ بحَمدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُون تَسْبِيحَهُمْ } [ الإسراء :44 ] ، أو : تسبيح ضرورة ، بأن يُجري اللهُ التسبيحَ على كل جوهر ، من غير معرفةٍ له بذلك . قاله النسفي .
{ الملكِ القُدُّوسِ } أي : المنزَّه عما لا يليق به من الكمالات . ولا يُقال : المنزّه عن النقائص ؛ إذ لا يصح اتصافه بها حتى تُنفى عنه ، وربما يكون نقصاً في حقه ، كما يُقال : الملِك ليس بجزار . { العزيزِ الحكيمِ } ، وقرئت هذه الصفات الأربع بالرفع على المدح .