تفسير الإمام مالك

مالك بن أنس القرن الثاني الهجري
Add Enterpreta Add Translation

page 342

قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ١
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ٢

الآية الأولى : قوله تعالى : { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [ المؤمنون : 2 ] .

668- ابن رشد : قال سحنون : أخبرني ابن القاسم : قال : سمعت مالكا يقول في تفسير : { الذين هم في صلاتهم خاشعون } : قال : الإقبال عليها والخشوع فيها . [865]

669- ابن العربي : قال مالك : إنما ينظر أمامه ، فإنه إن حنى رأسه ذهب بعض القيام المنقوض عليه في الرأس . وهو أشرف الأعضاء منه وإن أقام رأسه وتكلف النظر ببصره إلى الأرض فتلك مشقة عظيمة وحرج ، يعرفون ذلك بالتجربة ، وما جعل علينا في الدين من حرج ، وإنما أمرنا أن نستقبل الجهة ببصائرنا وأبصارنا أما أنه أفضل لمن قدر عليه متى قدر عليه . وكيف قدر . وإنما الممنوع أن يرفع بصره في الصلاة إلى السماء فإنه لم يؤمر أن يستقبل السماء وإنما أمر أن يستقبل الجهة الكعبية ، فإذا رفع بصره فهو إعراض عن الجهة التي أمر بها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم ) . [866]

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ٣

الآية الثانية : قوله تعالى : { والذين هم عن اللغو معرضون } [ المؤمنون : 3 ] .

670- القرطبي : روى مالك بن أنس عن محمد بن المنكر : هو الغناء[867] . [868]

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ٤
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ٥

الآية الثالثة : قوله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون } [ المؤمنون : 5 ] .

671- ابن العربي : قال محمد بن عبد الكريم : سمعت حرملة[869] بن عبد العزيز قال : سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة[870] ، فتلا هذه الآية : { والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } [ المؤمنون : 5-6 ] . [871]

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ٦

الآية الرابعة : قوله تعالى : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [ المؤمنون : 6 ] .

672- ابن العربي : قال أشهب : قال مالك : ليس بواسع أن تدخل جارية الزوجة أو الولد على الرجل المرحاض[872] ، قال الله : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } . [873]

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ٧
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ٨
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ٩
أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ١٠
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ١١
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ١٢
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ١٣
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ١٤
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ١٥
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ١٦
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ١٧

page 343

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّـٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ١٨

الآية الخامسة : قوله تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض } [ المؤمنون : 18 ] .

673- ابن العربي : روى أشهب عن مالك أنه سئل عن قول الله تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض } ، أهو في الخريف[874] فيما بلغك ؟ قال : لا والله ، بل هذا في الخريف والشتاء ، وكل شيء ينزل ماؤه من السماء إذا شاء ، ثم هو على ذهاب[875] به لقادر . [876]

فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ١٩
وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ٢٠