في ظلال القرآن لسيد قطب

سيد قطب القرن الرابع عشر الهجري

صفحة 78

وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨

كلام للمؤلف في آيات المقطع له صلة: الآية 1

ولما كان نظام التوريث - كما سيجيء - يحجب فيه بعض ذوي القربى بعضا ، فيوجد ذوو قرابة ، ولكنهم لا يرثون ، لأن من هم أقرب منهم سبقوهم فحجبوهم ، فإن السياق يقرر للمحجوبين حقا لا يحدده - إذا هم حضروا القسمة - تطييبا لخاطرهم ، كي لا يروا المال يفرق وهم محرومون ، واحتفاظا بالروابط العائلية ، والمودات القلبية . كذلك يقرر لليتامى والمساكين مثل هذا الحق تمشيا مع قاعدة التكافل العام :

( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ، فارزقوهم منه ، وقولوا لهم قولا معروفا ) . .

وقد وردت في هذه الآية روايات شتى عن السلف . ما بين قولهم إنها منسوخة ، نسختها آيات الميراث المحددة للأنصبة ، وقولهم : إنها محكمة . وما بين قولهم : إن مدلولها واجب مفروض ، وقولهم : إنه مستحب ما طابت به أنفس الورثة . . ونحن لا نرى فيها دليلا للنسخ ، ونرى أنها محكمة وواجبة . في مثل هذه الحالات التي ذكرنا . معتمدين على إطلاق النص من جهة ، وعلى الاتجاه الإسلامي العام في التكافل من جهة أخرى . . وهي شيء آخر غير أنصبة الورثة المحددة في الآيات التالية على كل حال .