وبعد أن وفق ذو القرنين ذلك التوفيق .
{ قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربّي جعله دكّاء وكان وعد ربي حقّا 98 } .
بعد أن عمل ذلك العمل – الذي لا مثيل له في تاريخ البشر إلى عصر من عمله – لم ينسبه إلى نفسه ، بل جعله من ربه ، والإشارة في { هذا رحمة من ربّي } إلى أن البناء وتدبيره ، ومادته ، ليس من قدرة الإنسان إنما هو من توفيق الديان وقال : إنه من رحمة الله بعباده ، لأن من رحمته تعالت قدرته أن الفساد وأهله يدفع بأهل الخير والصلاح{ . . .ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين 251 } ( البقرة ) .
ولم ينس اليوم الآخر ، والبعث فجعل الحد لزمانه هو يوم البعث ، فقال : { فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء } أي يتدكد ويجعله أرضا مستوية ، لا علو فيها ، ولو كان من حديد ونحاس .
ثم أكد البعث فقال : { وكان وعد ربّي حقّا } لا يرتاب فيه عاقل ،والله أعلم .